آقا رضا الهمداني
8
مصباح الفقيه
المعظَّمة - التي جعلها اللَّه قياما للناس وقبلة للمصلَّين - من موضعها إلى السماء ، كما يشهد لذلك موثّقة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : سأله رجل قال : صلَّيت فوق أبي قبيس العصر ، فهل يجزئ ذلك والكعبة تحتي ؟ قال : « نعم ، إنّها قبلة من موضعها إلى السماء » ( 1 ) . وهذا إجمالا ممّا لا خلاف فيه ، بل من ضروريّات الدين ، ولكن اختلفت كلمات الأصحاب - رضوان اللَّه عليهم - بالنسبة إلى من لم يشاهد الكعبة وكان خارجا عن المسجد الحرام . فعن السيّد وابن الجنيد وأبي الصلاح وابن إدريس والمصنّف في المعتبر والنافع ، والعلَّامة وأكثر المتأخّرين أنّها عين الكعبة لمن تمكَّن من العلم بها من غير مشقّة شديدة عادة ، كالمصلَّي في بيوت مكَّة ، وجهتها لغيره من البعيد ونحوه ( 2 ) . وعن الشيخين وكثير من الأصحاب ( 3 ) - بل أكثرهم كما عن الذكرى والروضة ( 4 ) ، بل عن مجمع البيان نسبته إلى الأصحاب ( 5 ) ، وعن الخلاف
--> ( 1 ) التهذيب 2 : 383 / 1598 ، الوسائل ، الباب 18 من أبواب القبلة ، ح 1 . ( 2 ) جمل العلم والعمل : 62 - 63 ، الكافي في الفقه : 138 ، السرائر 1 : 204 ، المعتبر 2 : 65 ، المختصر النافع : 70 ، مختلف الشيعة 2 : 79 ، المسألة 24 ، وفيه حكايته أيضا عن ابن الجنيد ، منتهى المطلب 4 : 162 ، جامع المقاصد 2 : 48 ، روض الجنان 2 : 513 ، مدارك الأحكام 3 : 119 ، وحكاه عنهم البحراني في الحدائق الناضرة 6 : 372 . ( 3 ) المقنعة : 95 ، النهاية : 62 - 63 ، المبسوط 1 : 77 - 78 ، الخلاف 1 : 295 ، المسألة 41 ، المراسم : 60 ، المهذّب 1 : 84 ، الوسيلة : 85 ، وحكاه عنهم العلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة 2 : 79 ، المسألة 24 . ( 4 ) الذكرى 3 : 159 ، الروضة البهيّة 1 : 501 ، وحكاه عنهما صاحب الجواهر فيها 7 : 320 . ( 5 ) مجمع البيان 1 - 2 : 227 ، وكما في جواهر الكلام 7 : 320 .